وفي الآية دلالة على ان الامور الضرورية والاحكام والقوانين البيّنة التي تجري في النظام المشهود كقولنا : لا واسطة بين الحق والباطل ولا بين الهدى والضلال لها نوع استناد الى القضاء الالهي ، وليست ثابتة في ملكه تعالى من تلقاء نفسها.
قوله تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) الى آخر الآية ؛ تلقين للاحتجاج من جهة المبدء والمعاد فان الذي يبدء كل شيء ثم يعيده يستحق ان يعبده الانسان اتقاء من يوم لقائه ليأمن من أليم عذابه وينال عظيم ثوابه يوم المعاد.
ولما كان المشركون ـ وهم المخاطبون بالحجة ـ غير قائلين بالمعاد أمر تعالى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ان يتصدى جواب سؤاله بنفسه وقال (قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) والى متى تصرفون عن الحق.
قوله تعالى : (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِ) الى آخر الآية ؛ يهدي للحق والى الحق بمعنى واحد فالهداية تتعدى بكلتا الحرفين ، وقد رود تعديتها باللام في مواضع كثيرة من كلامه تعالى كقوله : (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ) (الم السجدة / ٢٦) ، وقوله : (يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء / ٩) الى غير ذلك فما ذكره بعضهم من كون اللام في قوله : (يَهْدِي لِلْحَقِّ) للتعليل ليس بشيء.
لقّن سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم هذه الحجة وهي ثالثة الحجج ، وهي حجة عقلية يعتمد عليها الخاصة من المؤمنين ، وتوضيحها ان من المرتكز في الفطرة الانسانية وبه يحكم عقله ان من الواجب على الانسان ان يتّبع الحق حتى انه ان انحرف في شيء من اعماله عن الحق واتّبع غيره لغلط او شبهة او هوى فانما اتبعه لحسبانه اياه حقا والتباس الأمر عليه ، ولذا يعتذر عنه بما يحسبه حقا فالحق واجب الاتباع على الاطلاق ومن غير قيد او شرط.
والهادي الى الحق واجب اتباعه لما عنده من الحق ، ومن الواجب ترجيحه على من لا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
