(عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً) فجمع في ذلك بين يوسف وأخيه وكبير الإخوة فلم يذكر أخا يوسف وحده ولا يوسف وأخاه معا ، فظاهر السياق أن ترجيه رجوع بنيه الثلاثة مبني على صبره الجميل قبال ما سولت لهم أنفسهم أمرا.
فالمعنى ـ والله أعلم ـ أن هذه الواقعة مما سولت لكم أنفسكم كما قلت ذلك في واقعة يوسف فصبر جميل قبال تسويل انفسكم عسى الله أن يأتيني بأبنائي الثلاثة جميعا.
ومن هنا يظهر أن قولهم : إن المعنى : ما عندي ان الأمر على ما تصفونه بل سولت لكم انفسكم أمرا فيما أظن ، ليس في محله.
وقوله : (عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ترج مجرد لرجوعهم جميعا مع ما فيه من الإشارة الى أن يوسف حي لم يمت ـ على ما يراه ـ وليس مشربا معنى الدعاء ، ولو كان في معنى الدعاء لم يختمه بقوله : (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) بل بمثل قولنا : إنه هو السميع العليم أو الرؤف الرحيم أو ما يناظرهما كما هو المعهود في الأدعية المنقولة في القرآن الكريم.
بل هو رجاء لثمرة الصبر فهو يقول : إن واقعة يوسف السابقة وهذه الواقعة التي أخذت مني ابنين آخرين إنما هما لأمر ما سولته لكم انفسكم فسأصبر صبرا وأرجو به ان يأتيني الله بأبنائي جميعا ويتم نعمته على آل يعقوب كما وعدنيه إنه هو العليم بمورد الاجتباء وإتمام النعمة حكيم في فعله يقدر الامور على ما تقتضيه الحكمة البالغة فلا ينبغي للإنسان ان يضطرب عند البلايا والمحن بالطيش والجزع ولا أن ييأس من روحه ورحمته.
والإسمان : العليم الحكيم هما اللذان ذكرهما يعقوب ليوسف عليهالسلام لأول مرة أول رؤياه فقال (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم ذكرهما يوسف ليعقوب عليهماالسلام ثانيا حيث رفع ابويه على العرش وخرّوا له سجدا فقال «يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ ـ الى أن قال ـ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ».
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
