فيشرف عليهم ويمثل بذلك كونه معهم في جميع احوالهم واحاطته بهم ويقول لهم : انا اقرب اليكم والى اعمالكم منكم فما تعملونه من عمل تريدون به ان تبتغوا علينا وتمكروا بنا انما توجد بتقديرنا وتجري بأيدينا فكيف يمكنكم ان تبغوا بها علينا؟ بل هي بغي منكم على انفسكم فانها تبعدكم منا وتكتب آثامها في صحائف اعمالكم فبغيكم على انفسكم وهو متاع الحياة الدنيا تتمتعون به اياما قلائل ثم الينا مرجعكم فنخبركم ونوضح لكم هناك حقائق اعمالكم.
وقوله : (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) بالنصب في قراءة حفص عن عاصم والتقدير : تتمتعون متاع الحياة الدنيا ، وبالرفع في قراءة غيره وهو خبر لمبتدء محذوف ، والتقدير هو اي بغيكم وعملكم متاع الحياة الدنيا.
وعلى كلتا القراءتين فقوله : (مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا) الى آخر الآية ، تفصيل لإجمال قوله : (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ) فقوله : (مَتاعَ) الخ ؛ في مقام التعليل بالنسبة الى كون بغيهم على انفسهم من قبيل تعليل الاجمال بالتفصيل وبيانه به.
قوله تعالى : (إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الى آخر الآية ؛ لمّا ذكر سبحانه في الآية السابقة متاع الحياة الدنيا مثّل له بهذا المثل يصف فيه من حقيقة امره ما يعتبر به المعتبرون ، وهو من الاستعادة التمثيلية وليس من تشبيه المفرد بالمفرد من شيء وان اوهم ذلك قوله : (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ) ابتداء ، ونظائره شائعة في امثال القرآن ، والزخرف الزينة والبهجة ، وقوله : (لَمْ تَغْنَ) من غني في المكان اذا اقام فيه فأطال المقام ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) الدعاء والدعوة عطف نظر المدعو الى ما يدعى اليه وجلب توجهه وهو اعم من النداء فان النداء يختص بباب اللفظ والصوت ، والدعاء يكون باللفظ والاشارة وغيرهما ،
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
