كما تقدم.
قوله تعالى : (وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الفتيان جمع الفتى وهو الغلام ، وقال الراغب : البضاعة قطعة وافرة من المال يقتنى للتجارة يقال : أبضع بضاعة وابتضعها ، قال تعالى (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا) وقال تعالى (بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ) والأصل في هذه الكلمة البضع ـ بفتح الباء ـ وهو جملة من اللحم ببضع أي يقطع ـ قال ـ وفلان بضعة منى أي جار مجرى بعض جسدي لقربه مني ـ قال ـ والبضع بالكسر المنقطع من العشرة ، ويقال ذلك لما بين الثلاث الى العشرة وقيل : بل هو فوق الخمس ودون العشرة. انتهى ، والرحال جمع رحل وهو الوعاء والأناث ، والانقلاب الرجوع.
ومعنى الآية : وقال يوسف عليهالسلام لغلمانه : اجعلوا مالهم وبضاعتهم التي قدموها ثمنا لما اشتروه من الطعام في أوعيتهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا ورجعوا الى أهلهم ـ وفتحوا الأوعية ـ لعلهم يرجعون إلينا ويأتوا بأخيهم فإن ذلك يقع في قلوبهم ويطمعهم الى الرجوع والتمتع من الإكرام والإحسان.
(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
