أي إن التأويل الذي استفتيتما فيه مقضىّ مقطوع لا مناص عنه.
قوله تعالى : (وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) الضمائر في قوله : (قالَ) و (ظَنَّ) و (فَلَبِثَ) راجعة الى يوسف أي قال يوسف للذي ظن هو أنه سينجو منهما : اذكرني عند ربك بما يثير رحمته لعله يخرجني من السجن.
وإطلاق الظن على اعتقاده مع تصريحه لهما بأنه من المقضيّ المقطوع به وتصريحه بأن ربه علّمه تأويل الأحاديث لعله من إطلاق الظن على مطلق الاعتقاد وله نظائر في القرآن كقوله تعالى : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) (البقرة / ٤٦).
وقوله : (فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) الخ ؛ الضميران راجعان الى «الذي» أي فأنسى الشيطان صاحبه الناجي أن يذكره لربه أو عند ربه فلبث يوسف في السجن يضع سنين والبضع ما دون العشرة فإضافة الذكر الى ربه من قبيل إضافة المصدر الى معموله المعدى اليه بالحرف أو الى المظروف بنوع من الملابسة.
وأما إرجاع الضميرين الى يوسف حتى يفيد أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله سبحانه فتعلق بذيل غيره في نجاته من السجن فعوقب على ذلك فلبث في السجن بضع سنين كما ذكره بعضهم وربما نسب الى الرواية.
فمما يخالف نص الكتاب فإن الله سبحانه نص على كونه عليهالسلام من المخلصين ونص على أن المخلصين لا سبيل للشيطان اليهم مضافا الى ما أثنى الله عليه في هذه السورة.
والإخلاص لله لا يستوجب ترك التوسل بالأسباب فإن ذلك من أعظم الجهل لكونه طمعا فيما لا مطمع فيه بل إنما يوجب ترك الثقة بها والاعتماد عليها وليس في قوله : (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) ما يشعر بذلك البتة.
على أن قوله تعالى بعد آيتين : (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) الخ ؛ قرينة صالحة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
