هي قوله تعالى لما أهبط الإنسان الى الدنيا : (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) (البقرة / ٣٦).
قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) الآية ؛ كقوله قبلها : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) وقوله قبله : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) تعد أمورا من مظالم المشركين في أقوالهم وأعمالهم ثم ترد عليها بحجج تلقنها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليقيمها عليهم كما مرّ في أول الآيات فقوله : (وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ) الخ ؛ عطف على قول في أول الآيات «وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا».
وفيها مع ذلك عود بعد عود الى إنكارهم أمر القرآن فإن مرادهم بقولهم : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) وإن كان طلب آية أخرى غير القرآن لكنهم إنما قالوه إزراء وتحقيرا لأمر القرآن واستخفافا به لعدم عدّة آية إلهية والدليل عليه قوله تعالى : (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ) ولم يقل «قل» كما قال في سائر الآيات كأنه يقول : ويطلبون منك آية أخرى غير مكتفين بالقرآن ولا راضين به فإذا لم يكتفوا به آية فقل : إنما الآيات من الغيب المختص بالله وليست بيدي فانتظروا إني معكم من المنتظرين.
فهذا هو المستفاد من الآية وفيها دلالة على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان ينتظر آية فاصلة بين الحق والباطل غير القرآن قاضية بينه وبين أمته ، وسيجيء الوعد الصريح منه بهذه الآية ـ التي يأمر بانتظارها ههنا ـ في قوله : (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ) (يونس / ٤٦) الى تمام عدة آيات.
قوله تعالى : (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا) الى آخر الآية ؛ مضمون الآية وإن كان من المعاني العامة الجارية في أغلب الناس في اكثر الأوقات فإن الفرد من الانسان لا يخلو عن أن يمسه سراء بعد ضراء بل قلما يتفق أن لا يتكرر في حقه ذلك لكن الآية من جهة السياق المتقدم كأنها مسوقة للتعريض
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
