منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء ، قال : والمراودة أن تنازع غيرك في الإرادة فتريد غير ما يريد أو ترود غير ما يرود ، وراودت فلانا عن كذا ، قال تعالى : (هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي) وقال : (تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ) أي تصرفه عن رأيه ، وعلى ذلك قوله : (وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ) انتهى.
وفي المجمع : المراودة المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به ومنه المرود لأنه يعمل به ، ولا يقال في المطالبة بدين : راوده ، وأصله من راد يرود إذا طلب المرعى ، وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله ، والتغليق إطباق الباب بما يعسر فتحه ، وإنما شدد ذلك لتكثير الإغلاق أو للمبالغة في الإيثاق ، انتهى.
وهيت لك اسم فعل بمعنى هلم ، ومعاذ الله أي اعوذ بالله معادا فهو مفعول مطلق قائم مقام فعله.
والآية الكريمة (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) على ما فيها من الإيجاز تنبىء عن إجمال قصة المراودة غير أن التدبر في القيود المأخوذة فيها والسياق الذي هي واقعة فيه وسائر ما يلوح من أطراف قصته الموردة في السورة يجلي عن حقيقة الحال ويكشف القناع عن تفصيل ما خبىء من الأمر (١).
وقوله : (قالَ مَعاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) الى آخر الآية ؛ جواب ليوسف يقابل به مسألتها بالعياذ بالله يقول : أعوذ بالله معاذا مما تدعينني اليه لأنه ربي الذي تولى أمري وأحسن مثواي وجعلني بذلك سعيدا مفلحا ولو اقترفت هذا الظلم لتغربت به عن الفلاح وخرجت به من تحت ولايته.
__________________
(١) يوسف ٢٢ ـ ٣٤ : كلام حول قصة يوسف (يوسف ، امرأة العزيز ، يوسف وامرأة العزيز).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
