ويذهبوا به الى بعض البلاد النائية البعيدة فينقطع بذلك خبره ويعفى أثره.
فقوله تعالى : (اقْتُلُوا يُوسُفَ) حكاية لأحد الرأيين منهم في أمره ، وفي ذكرهم يوسف وحده ـ وقد ذكروا في مفتتح كلامهم في المؤامرة يوسف وأخاه معا (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا) ـ دليل على أنه كان مخصوصا بمزيد حب يعقوب وبلوغ عنايته واهتمامه وإن كان أخوه أيضا محبوا بالحب والإكرام من بينهم وكيف لا؟ ويوسف هو الذي رآى الرؤيا وبشر بأخص العنايات الإلهية والكرامات الغيبية ، وقد كان أكبرهما والخطر المتوجه من قبله اليهم أقرب مما من قبل أخيه ، ولعل في ذكر الأخوين معا إشارة الى حب يعقوب لامهما الموجب لحبه بالطبع لهما وتهييج حسد الإخوة وغيظهم وحقدهم بالنسبة اليهما.
وقوله : (أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً) حكاية رأيهم الثاني فيه ، والمعنى صيروه أو غربوه في أرض لا يقدر معه على العود الى بيت أبيه فيكون كالمقتول ينقطع أثره ويستراح من خطره كإلقائه في بئر أو تغريبه الى مكان ناء ونظير ذلك.
والدليل عليه تنكير «أرض» ولفظ الطرح الذي يستعمل في القاء الانسان المتاع أو الأناث الذي يستغني عنه ولا ينتفع به للإعراض عنه.
وفي نسبة الرأيين بالترديد اليهم ، دليل على أن مجموع الرأيين كان هو المرضي عند أكثر الإخوة حتى قال قائل منهم : لا تقتلوا يوسف ، الخ.
وقوله : (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) أي افعلوا به أحد الأمرين حتى يخلو لكم وجه أبيكم وهو كناية عن خلوص حبه لهم بإرتفاع المانع الذي يجلب الحب والعطف الى نفسه كأنهم ويوسف إذا اجتمعوا وأباهم حال يوسف بينه وبينهم وصرف وجهه الى نفسه فإذا ارتفع خلا وجه أبيهم لهم واختص حبه بهم وانحصر إقباله عليهم.
وقوله : (وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ) أي وتكونوا من بعد يوسف أو من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
