نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الخ.
فمعنى الآية ـ والله أعلم ـ إنا جعلنا هذا الكتاب المشتمل على الآيات في مرحلة النزول ملبسا بلباس اللفظ العربي محلى بحليته ليقع في معرض التعقل منك ومن قومك أو امتك ، ولو لم يقلب في وحيه في قالب اللفظ المقرو أو لم يجعل عربيا مبينا لم يعقل قومك ما فيه من أسرار الآيات بل اختص فهمه بك لإختصاصك بوحيه وتعليمه.
وفي ذلك دلالة ما على أن الألفاظ الكتاب العزيز من جهة تعينها بالاستناد الى الوحى وكونها عربية دخلا في ضبط أسرار الآيات وحقائق المعارف ، ولو أنه اوحى الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمعناه وكان اللفظ الحاكي له لفظه صلىاللهعليهوآلهوسلم كما في الأحاديث القدسية مثلا أو ترجم الى لغة اخرى خفي بعض أسرار آياته البينات عن عقول الناس ولم تنله أيدي تعقلهم وفهمهم.
وعنايته تعالى فيما أوحى من كتاب باللفظ مما لا يرتاب فيه المتدبر في كلامه كيف؟
وقد قسمه الى المحكمات والمتشابهات وجعل المحكمات ام الكتاب ترجع اليها المتشابهات قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (آل عمران / ٧) وقال تعالى أيضا : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (النحل / ١٠٣).
قوله تعالى : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ) قال الراغب في المفردات : القص تتبع الأثر يقال : قصصت أثره ، والقصص الأثر قال : فارتدا على آثارهما قصصا ، وقالت لاخته قصيه. قال : والقصص الأخبار المتتبعة قال تعالى : (لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ). في قصصهم عبرة ، وقص عليه القصص ، نقص عليك أحسن القصص. انتهى فالقصص هو القصة وأحسن القصص أحسن القصة والحديث ، وربما قيل : إنه مصدر بمعنى الاقتصاص.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
