آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) إشعار بأنه كان هناك قوم سألوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عما يرجع الى هذه القصة ، وهو يؤيد ما ورد أن قوما من اليهود بعثوا مشركي مكة أن يسألوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن سبب انتقال بني إسرائيل الى مصر وقد كان يعقوب عليهالسلام ساكنا في أرض الشام فنزلت السورة.
وعلى هذا فالغرض بيان قصته عليهالسلام وقصة آل يعقوب ، وقد استخرج تعالى ببيانه ما هو الغرض العالي منها وهو طور ولاية الله لعباده المخلصين كما هو اللائح من مفتتح السورة ومختتمها ، والسورة مكية على ما يدل عليه سياق آياتها ، وما ورد في بعض الروايات عن ابن عباس أن أربعا من آياتها مدنية ، وهي الآيات الثلاث التي في أولها ، وقوله : (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) مدفوع بما تشتمل عليه من السياق الواحد.
قوله تعالى : (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ) الاشارة بلفظ البعيد للتعظيم والتفخيم ، والظاهر أن يكون المراد بالكتاب المبين هذا القرآن المتلو وهو مبين واضح في نفسه ومبين موضح لغيره ما ضمنه الله تعالى من المعارف الإلهية وحقائق المبدء والمعاد.
وقد وصف الكتاب في الآية بالمبين لا كما في قوله في أول سورة يونس : (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) لكون هذه السورة نازلة في شأن قصة آل يعقوب وبيانها ، ومن المحتمل أن يكون المراد بالكتاب المبين اللوح المحفوظ.
قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الضمير للكتاب بما أنه مشتمل على الآيات الإلهية والمعارف الحقيقية ، وإنزاله قرآنا عربيا هو إلباسه في مرحلة الإنزال لباس القراءة والعربية ، وجعله لفظا متلوا مطابقا لما يتداوله العرب من اللغة كما قال تعالى في موضع آخر : (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الزخرف / ٤).
وقوله : (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) من قبيل توسعة الخطاب وتعميمه فان السورة مفتتحة بخطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) ، وعلى ذلك يجري بعد كما في قوله : (نَحْنُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
