سلوك سبيل الدعوة الى الحق ، والنهضة على قطع منابت الفساد ، والمحنة من أذى قومك.
ثم ذكر تعالى من فائدة السورة ما يعمه صلىاللهعليهوآلهوسلم وقومه مؤمنين وكافرين فقال فيما يرجع الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من فائدة نزول السورة (وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ) والإشارة الى السورة أو الى الآيات النازلة فيها أو الأنباء على وجه ، ومجيء الحق فيها هو ما بين الله تعالى في ضمن القصص وقبلها وبعدها من حقائق المعارف في المبدء والمعاد وسنته تعالى الجارية في خلقه بإرسال الرسل ونشر الدعوة ثم إسعاد المؤمنين في الدنيا بالنجاة ، وفي الآخرة بالجنة ، وإشقاء الظالمين بالأخذ في الدنيا والعذاب الخالد في الآخرة.
وقال فيما يرجع الى المؤمنين (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) فإن فيما ذكر فيها من حقائق المعارف تذكرة للمؤمنين يذكرون بها ما نسبوه من علوم الفطرة في المبدء والمعاد وما يرتبط بهما ، وفيما ذكر فيها من القصص والعبر موعظة يتعظون بها.
قوله تعالى : (وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) وهذا فيما يرجع الى غير المؤمنين يأمر نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يختم الحجاج معهم ويقطع خصامهم بعد ما تلا القصص عليهم بهذه الجمل فيقول لهم : أما إذا لم تؤمنوا ولم تنقطعوا عن الشرك والفساد بما ألقيت اليكم من التذكرة والعبر ولم تصدقوا بما قصه الله من أنباء الامم وأخبر به من سنته الجارية فيهم فاعملوا على ما أنتم عليه من المكانة والمنزلة ، وبما تحسبونه خيرا لكم إنا عاملون ، وانتظروا ما سيستقبلكم من عاقبة عملكم إنا منتظرون فسوف تعرفون صدق النباء الإلهي وكذبه.
وهذا قطع للخصام ونوع تهديد أورده الله في القصص الماضية قصة نوح وهود وصالح عليهمالسلام ، وفي قصة شعيب عليهالسلام حاكيا عنه (وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (آية ٩٣ من السورة).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
