الصلوات حسنات واردة على نفوس المؤمنين تذهب بآثار المعاصي وهي ما تعتريها من السيئات ، وقد تقدم كلام في هذا الباب في مسألة الحبط في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
وقوله : (ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ) أي هذا الذي ذكر وهو أن الحسنات يذهبن السيئات على رفعة قدرة تذكار للمتلبسين بذكر الله تعالى من عباده.
قوله تعالى : (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ثم أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصبر بعد ما أمره بالصلاة كما جمع بينهما في قوله : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) (البقرة / ٤٥) وذلك أن كلا منهما في بابه من أعظم الأركان أعني الصلاة في العبادات ، والصبر في الأخلاق وقد قال تعالى في الصلاة : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت / ٤٥) وقال في الصبر : (إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (الشورى / ٤٣).
واجتماعهما أحسن وسيلة يستعان بها على النوائب والمكاره فالصبر يحفظ النفس عن القلق والجزع والانهزام ، والصلاة توجهها الى ناحية الرب تعالى فتنسى ما تلقاه من المكاره ، وقد تقدم بيان في ذلك في تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة في الجزء الأول من الكتاب.
وإطلاق الإمر بالصبر يعطي أن المراد به الأعم من الصبر على العبادة والصبر عن المعصية والصبر عند النائبة ، وعلى هذا يكون أمرا بالصبر على جميع ما تقدم من الأوامر والنواهي أعني قوله : (فَاسْتَقِمْ) (وَلا تَطْغَوْا) (وَلا تَرْكَنُوا) (وَأَقِمِ الصَّلاةَ).
لكن إفراد الأمر وتخصيصه بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يفيد أنه صبر في أمر يختص به وإلّا قيل (وَاصْبِرُوا) جريا على السياق ، وهذا يؤيد قول من قال : إن المراد اصبر على أذى قومك في طريق دعوتك الى الله سبحانه وظلم الظالمين منهم ، وأما قوله : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) فإنه ليس أمرا بما يخصه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الصلاة بل أمر بإقامته الصلاة بمن تبعه من المؤمنين جماعة فهو أمر لهم جميعا بالصلوة فافهم ذلك.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
