بل المراد بالذين ظلموا اناس حالهم في الظلم حال اولئك الذين قصهم الله في الآيات السابقة من الامم الهالكة ، وكان الشأن في قصتهم أنه تعالى أخذ الناس جملة واحدة في قبال الدعوة الإلهية المتوجهة اليهم ثم قسمهم الى من قبلها منهم والى من ردها ثم عبر عمّن قبلها بالذين آمنوا في بضعة مواضع من القصص المذكورة وعمن ردها بالذين ظلموا وما يقرب منه في أكثر من عشر مواضع كقوله : (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) وقوله : (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) وقوله : (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) وقوله : (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ) وقوله : (أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ) الى غير ذلك (١).
قوله تعالى : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) الخ ؛ طرفا النهار هو الصباح والمساء ، والزلف جمع زلفى كقرب جمع قربى لفظا ومعنى على ما قيل ، وهو وصف ساد مسد موصوفه كالساعات ونحوها ، والتقدير وساعات من الليل أقرب من النهار.
والمعنى أقم الصلاة في الصلاح والمساء وفي ساعات من الليل هي أقرب من النهار ، وينطبق من الصلوات الخمس اليومية على صلاة الصبح والعصر وهي صلاة المساء والمغرب والعشاء الآخرة ، وقتهما زلف من الليل كما قاله بعضهم ، أو على الصبح والمغرب ووقتهما طرفا النهار والعشاء الآخرة ووقتها زلف من الليل كما قاله آخرون ، وقيل غير ذلك.
لكن البحث لما كان فقيها كان المتبع فيه ما ورد عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأئمة أهل بيته عليهمالسلام من البيان ، وسيجيء في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى.
وقوله : (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) تعليل لقوله : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) وبيان أن
__________________
(١) هود ١٠٩ ـ ١١٩ : بحث في معنى الركون الى الذين ظلموا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
