لا يستطيبه السامع فيقول : ائت بغير هذا او بدّله.
فبذلك يظهر أن قولهم اذا تليت عليهم آيات القرآن : (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا) يريدون به قرآنا لا يشتمل من المعارف على ما يتضمنه هذا القرآن بأن يترك هذا ويؤتى بذاك ، وقولهم : (أَوْ بَدِّلْهُ) أن يغيّر ما فيه من المعارف المخالفة لأهوائهم الى معان يوافقها مع حفظ أصله فهذا هو الفرق بين الإتيان بغيره وبين تبديله.
وفي قوله : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) التفات من الخطاب الى الغيبة ، والظاهر أن النكتة فيه أن يكون توطئة الى إلقاء الأمر الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) الخ ؛ فان ذلك لا يتم إلّا بصرف الخطاب عنهم وتوجيه اليه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قوله تعالى : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ) الى آخر الآية التلقاء ، بكسر التاء مصدر كاللقاء نظير التبيان والبيان ويستعمل ظرفا.
والله سبحانه على ما أجاب عن مقترحهم بقولهم : (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) في أثناء كلامه بقوله : (بَيِّناتٍ) فإن الآيات إذا كانت بيّنات ظاهرة الاستناد الى الله سبحانه كشفت كشفا قطعيّا عما يريده الله سبحانه منهم من رفض الأصنام والاجتناب من كل ما لا يرتضيه بما أوحى الى رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم من تفصيل دينه ؛ ردّ سؤالهم اليهم تفصيلا بتلقين نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم الحجة في ذلك بقوله : (قُلْ ما يَكُونُ لِي) الى آخر الآيات الثلاث.
فقوله : (قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) الخ ؛ جواب عن قولهم : (أَوْ بَدِّلْهُ) ومعناه : قل لا أملك ـ وليس لي بحق ـ أن أبدّله من عند نفسي لأنه ليس بكلامي وإنما هو وحي إلهيّ أمرني ربي أن أتّبعه ولا أتّبع غيره ، وإنما لا أخالف أمر ربي لأني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وهو يوم لقائه.
فقوله : (ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) نفي الحق وسلب الخيرة ، وقوله : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
