نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤) وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥))
بيان :
قوله تعالى : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) هؤلاء المذكورون في الآية كانوا قوما وثنيين يقدّسون الأصنام ويعبدونها ، ومن سننهم التوغل في المظالم والآثام واقتراف المعاصي ، والقرآن ينهى عن ذلك كله ، ويدعو الى توحيد الله تعالى ورفض الشركاء ، وعبادة الله مع التنزه عن الظلم والفسق واتباع الشهوات.
ومن المعلوم أن كتابا هذا شأنه اذا تليت آياته على قوم ذلك شأنهم لم يكن ليوافق ما تهواه أنفسهم بما يشتمل عليه من الدعوة المخالفة فلو قالوا : ائت بقرآن غير هذا دلّ على انهم يقترحون قرآنا لا يشتمل على ما يشتمل عليه هذا القرآن من الدعوة الى رفض الشركاء واتقاء الفحشاء والمنكر ، وإن قالوا : بدّل القرآن كان مرادهم تبديل ما يخالف آراءهم من آياته الى ما يوافقها حتى يقع منهم موقع القبول ، وذلك كالشاعر ينشد من شعره او القاصّ يقصّ القصة فلا تستحسنه طباع السامعين فيقولون : ائت بغيره او بدّله ، وفي ذلك تنزل القرآن أنزل مراتب الكلام وهو لهو الحديث الذي إنما يلقى لتلهو به نفس سامعه وتنشط به عواطفه ثم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
