لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة / ٢) ، وقال تعالى : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) (الأعراف / ١٥٧).
فموسى عليهالسلام مرسل مع آيات وسلطان مبين ، وظاهر أن المراد بهذه الآيات الامور الخارقة التي كانت تجري على يده ، ويدل على ذلك سياق قصصه عليهالسلام في القرآن الكريم.
وأما السلطان وهو البرهان والحجة القاطعة التي يتسلط على العقول والافهام فيعمّ الآية المعجزة والحجة العقلية ، وعلى تقدير كونه بهذا المعنى يكون عطفه على الآيات من قبيل عطف العامّ على الخاصّ.
وليس من البعيد أن يكون المراد بإرساله بسلطان مبين أن الله سبحانه سلطه على الأوضاع الجارية بينه وبين آل فرعون ذاك الجبار الطاغي الذي ما ابتلي بمثله أحد من الرسل غير موسى عليهالسلام لكنّ الله تعالى أظهر موسى عليه حتى أغرقه وجنوده ونجى بني اسرائيل بيده ، ويشعر بهذا المعنى قوله : (قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى) (طه / ٤٦) ، وقوله لموسى عليهالسلام : (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) (طه / ٦٨).
وفي هذه الآية ونظائرها دلالة واضحة على أن رسالة موسى عليهالسلام ما كانت تختصّ بقومه من بني اسرائيل بل كانت تعمّهم وغيرهم.
قوله تعالى : (إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) نسبة رسالته الى فرعون وملاه ـ والملأ هم أشراف القوم وعظماؤهم الذين يملؤن القلوب هيبة ـ دون جميع قومه لعلها للإشارة الى أن عامتهم لم يكونوا إلّا أتباعا لا رأي لهم إلّا ما رآه لهم عظماؤهم.
وقوله : (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ) الخ ؛ الظاهر أن المراد بالأمر ما هو الأعمّ من القول والفعل كما حكى الله عن فرعون في قوله : (قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) (المؤمن / ٢٩) ، فينطبق على السنّة والطريقة التي كان يتخذها ويأمر
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
