إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم / ٢١).
والله سبحانه يحب عباده ويظهر آثار حبه بإفاضة نعمه عليهم : (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها) (إبراهيم / ٣٤) فهو تعالى ودود لهم.
قوله تعالى : (قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً) الى آخر الآية ؛ الفقه أبلغ من الفهم وأقوى ، ورهط الرجل عشيرته وقومه ، وقيل : إنه من الثلاثة الى السبعة او العشرة وعلى هذا ففي قولهم : رهطك ، إشارة الى قلتهم وهو ان امرهم ، والرجم هو الرمي بالحجارة.
لما حاجّهم شعيب عليهالسلام وأعياهم بحجته لم يجدوا سبيلا دون ان يقطعوا عليه كلامه من غير طريق الحجة فذكروا له :
أولا : ان كثيرا مما يقوله غير مفهوم لهم فيذهب كلامه لغى لا أثر له ، وهذا كناية عن أنه يتكلم بما لا فائدة فيه.
ثم عقوبه بقولهم : (وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً) أي لا نفهم ما تقول ولست قويا فينا حتى تضطرنا قوتك على الاجتهاد في فهم كلامك والاهتمام بأخذه ، والسمع والقبول له فإنا لا نراك فينا إلّا ضعيفا لا يعبأ بأمره ولا يلتفت الى قوله.
ثم هدّدوه بقولهم : (وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ) اي ولولا هذا النفر القليل الذين هم عشيرتك لرجمناك لكنا نراعي جانبهم فيك ، وفي تقليل العشيرة إيماء الى أنهم لو أرادوا قتله يوما قتلوه من غير ان يبالوا بعشيرته ، وإما كفّهم عن قتله نوع احترام وتكريم منهم لعشيرته.
ثم عقبوه بقولهم : (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) تأكيدا لقولهم : (لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ) أي لست بقوي منيع جانبا علينا حتى يمنعنا ذلك من قتلك بشرّ القتل ، وإنما يمنعنا رعاية جانب رهطك. فمحصل قولهم إهانة شعيب وأنهم لا يعبؤن به ولا بما قال ، وإنما يراعون في ترك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
