وشعيب معاصرا لموسى عليهماالسلام.
وقيل : المراد به نفي البعد المكانيّ ، والإشارة الى أن بلادهم الخربة قريبة منكم لقرب مدين من سدوم وهو بالأرض المقدسة ، فالمعنى : وما كان قوم لوط منكم بعيد تشاهدون مدائنهم المخسوفة وآثارهم الباقية الظاهرة. والسياق لا يساعد عليه والتقدير خلاف الأصل لا يصار اليه إلّا بدليل.
قوله تعالى : (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) قد تقدم الكلام في معنى قوله : (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) اي استغفروا الله من ذنوبكم وارجعوا اليه الإيمان به وبرسوله إن الله ذو رحمة ومودّة يرحم المستغفرين التائبين ويحبّهم.
وقد قال أولا (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) فأضاب الرب اليهم ثم قال في مقام تعليله (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) ولعل الوجه فيه أنه ذكر في مرحلة الأمر بالاستغفار والتوبة من الله سبحانه صفة ربوبيته لأنها الصفة التي ترتبط بها العبادة ومنها الاستغفار والتوبة ، وأضاف ربوبيته اليهم بقوله : (رَبَّكُمْ) لتأكيد الارتباط وللإشعار بأنه هو ربهم لا ما يتخذونها من الارباب من دون الله.
وكان من حق الكلام ان يقول في تعليله : إن ربكم رحيم ودود لكنه لما كان مع كونه تعليلا ثناء على الله سبحانه ، وقد أثبت سابقا انه رب القوم أضافه ثانيا الى نفسه ليفيد الكلام بمجموعه معنى إن ربكم وربي رحيم ودود.
على ان في هذه الإضافة معنى المعرفة والخبرة فتفيد تأييدا لصحة القول فإنه في معنى انه تعالى رحيم ودود وكيف لا؟ وهو ربي أعرفه بهذين الوصفين.
والودود من أسماء الله تعالى ، وهو فعول من الودّ بمعنى الحب إلّا ان المستفاد من موارد استعماله انه نوع خاص من المحبة وهو الحب الذي له آثار وتبعات ظاهرة كالإلفة والمراودة والإحسان ، قال تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
