الربوبية والاعراض عن ذكر الله تعالى.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الى آخر الآية ؛ قد ظهر معناه مما تقدم ، وفي الآية التفات في قوله : (مِنْ قَبْلِكُمْ) من الغيبة الى الخطاب ، وكأن النكتة فيه التشديد في الإنذار لأن الإنذار والتخويف بالمشافهة أوقع أثرا وأبلغ من غيره.
ثم في قوله : (كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) التفات آخر بتوجيه الخطاب الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والنكتة فيه أنه إخبار عن السنّة الإلهية في أخذ المجرمين ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هو الأهل لفهمه والإذعان بصدقه دونهم ولو أذعنوا بصدقه لآمنوا به ولم يكفروا ، وهذا بخلاف قوله : (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ) فإنه خبر تاريخي لا ضير في تصديقهم به.
قوله تعالى : (ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) معناه ظاهر ، وفيه بيان أن سنّة الامتحان والابتلاء عامة جارية.
(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
