بيان :
قوله تعالى : (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ) الخ ؛ تعجيل الشيء الإتيان به بسرعة وعجلة ، والاستعجال بالشيء طلب حصوله بسرعة وعجلة ، والعمه شدة الحيرة.
ومعنى الآية : ولو يعجّل الله للناس الشر وهو العذاب كما يستعجلون بالخير كالنعمة لأنزل عليهم العذاب بقضاء أجلهم لكنه تعالى لا يعجل لهم الشر فيذر هؤلاء المنكرين للمعاد المارقين عن ربقة الدين يتحيرون في طغيانهم أشد التحيّر.
قوله تعالى : (وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً) الى آخر الآية. الضر بالضم ما يمس الانسان من الضرر في نفسه ، وقوله : (دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً) أي دعانا منبطحا لجنبه ، الخ ؛ والظاهر أن الترديد للتعميم أي دعانا على أي حال من أحواله فرض من انبطاح او قعود او قيام مصرّا على دعائه لا ينسانا في حال ، ويمكن أن يكون (لِجَنْبِهِ) الخ ؛ أحوالا ثلاثة من الانسان لا من فاعل دعانا والعامل فيه (مَسَّ) والمعنى اذا مسّ الانسان الضر وهو منبطح او قاعد او قائم دعانا في تلك الحال وهذا معنى ما ورد في بعض المرسلات (دَعانا لِجَنْبِهِ) العليل الذي لا يقدر أن يجلس (أَوْ قاعِداً) الذي لا يقدر أن يقوم (أَوْ قائِماً) الصحيح.
وقوله : (مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ) كناية عن النسيان والغفلة عما كان لا يكاد ينساه.
والمعنى : وإذا مسّ الانسان الضر لم يزل يدعونا لكشف ضره وأصرّ على الدعاء فإذا كشفنا عنه ضره الذي مسّه نسينا وترك ذكرنا وانجذبت نفسه الى ما كان يتمتع به من أعماله كذلك زيّن للمسرفين المفرطين في التمتع بالزخارف الدنيوية أعمالهم فأورثهم نسيان جانب
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
