نُرِيدُ) هذا جواب القوم عما دعاهم اليه لوط من النكاح المباح أجابوا بنفي أن يكون لهم في بناته من حق وأنه يعلم ذلك ويعلم ما هو بغيتهم في هذا الهجوم وماذا يريدون.
وقد قيل في معنى نفيهم الحق : إن معناه ما لنا في بناته من حاجة وما ليس للانسان فيه حاجة فكأنه لا حق له فيه ففي الكلام نوع استعارة.
وقيل : إن المراد ليس لنا في بناتك من حق لأنا لا نتزوجهن ومن لم يتزوج بامرأة فلا حق له فيها فالمراد بنفي الحق نفي سببه وهو الازدواج.
وقيل : المراد بالحق هو الحظ والنصيب دون الحق الشرعي او العرفي أي لا رغبة لنا فيهن لأنهن نساء ولا ميل لنا اليهن.
والذي يجب الالتفات اليه أنهم لم يقولوا : ما لنا في بناتك من حق بل قالوا (لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ) فلم يجيبوا عنه بذلك بل بعلمه بذلك وبين القولين فرق فالظاهر أنهم ذكّروه بما كان يعلم من السنّة القومية الجارية بينهم ، وهو المنع من التعرض لنساء الناس وخاصة بالقهر والغلبة او ترك إتيان النساء بالمرّة واستباحة التعرض للغلمان وقضاء الوطر منهم ، وقد كان لوط يردعهم عن سنّتهم ذلك إذ يقول لهم : (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) (الأعراف / ٨١) (أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ) (الشعراء / ١٦٦) (أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) (العنكبوت / ٢٩) ، ولا شك أن السنّة القومية الجارية على فعل شيء يثبت حقا فيه ، والجارية على تركه ينفي الحق.
وبالجملة هم يلفتون نظره عليهالسلام الى ما يعلم من انتفاء حقهم عن بناته بما هن نساء بحسب السنّة القومية وما يعلم من إرادتهم في الهجوم على داره هذا ولعلّ هذا أحسن الوجوه ، وبعده الوجه الثالث.
قوله تعالى : (قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) يقال : أوى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
