بقذارة ، والمراد هي طهارة محضا ، وهو استعمال شائع ، قال تعالى : (ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ) (الجمعة / ١١) ، وقال : (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (النساء / ١٢٨). وتفيد معنى الأخذ بالمتيقن.
وتقييد قوله : (هؤُلاءِ بَناتِي) بقوله : (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) شاهد صدق على أنه إنما عرض لهم مسّهن عن نكاح لا عن سفاح وحاشا مقام نبيّ الله عن ذلك ، وذلك لأن السفاح لا طهارة فيه أصلا وقد قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً) (الإسراء / ٣٢) ، وقال : (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) (الأنعام / ١٥١) ، وقد تقدم في تفسير هذه الآية أن ما تتضمنه هو من الأحكام العامة المشرّعة في جميع الشرائع الإلهية النازلة على أنبيائه.
وقوله : (فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) بيان للمطلوب ، وقوله : (وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) عطف تفسيرى لقوله : (فَاتَّقُوا اللهَ) فإنه عليهالسلام إنما كان يطلب منهم أن لا يتعرضوا لضيفه لتقوى الله لا لهوى نفسه وعصبية جاهلية منه ، ولم يكن عنده فرق بين ضيفه وغيرهم فيما كان يردعهم ، وقد وعظهم بالردع عن هذا الذنب الشنيع وألحّ على ذلك سنين متمادية.
وإنما علق الردع على معنى الضيافة وأضاف الضيف الى نفسه وذكر الخزي الوارد عليه من التعرض لهم كل ذلك رجاء أن يهيج صفة الفتوّة والكرامة فيهم ولذلك عقب ذلك بالاستغاثة والاستنصار بقوله : (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) لعله يجد فيهم ذا رشد إنساني فينتصر له وينجيه وضيوفه من أيدي اولئك الظالمين لكن القوم كانوا كما قال الله تعالى : (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (الحجر / ٧٢) ولم يؤثر ذلك فيهم أثرا ولم ينتهوا عن قوله بل أجابوا بما أيأسوه به من أي إلحاح في ذلك.
قوله تعالى : (قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
