الزيادة في المناطق الشمالية فيزيد النهار كل يوم على النهار السابق عليه حتى يبلغ اول الصيف فيأخذ في النقيصة حتى يبلغ الاعتدال الخريفي وهو اول الخريف فيتساويان.
ثم يأخذ الليل في الزيادة على النهار الى اول الشتاء وهو منتهى طول الليالي ثم يعود راجعا الى التساوي حتى ينتهي الى الاعتدال الربيعي وهو اول الربيع هذا في المناطق الشمالية والأمر في المناطق الجنوبية بالخلاف منه فكلما زاد النهار طولا في احد الجانبين زاد الليل طولا في الجانب الآخر بنفس النسبة.
والاختلاف الأول بالليل والنهار هو الذي يدبّر أمر اهل الارض بتسليط حرارة الأشعة ثم بسط برد الظلمة ونشر الرياح وبعث الناس للحركة المعاشية ثم جمعهم للسكن والراحة ، قال تعالى : (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً) (النبأ / ١١).
والاختلاف الثاني هو الذي يرسم الفصول الاربعة السنوية التي يدبّر بها أمر الأقوات والأرزاق كما قال تعالى : (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) (حم السجدة / ١٠).
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها) الى آخر الآيتين. شروع في بيان ما يتفرع على الدعوة السابقة المذكورة بقوله : (ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) من حيث عاقبة الأمر في استجابته وردّه وطاعته ومعصيته.
فبدء سبحانه بالكافرين بهذا الأمر فقال (إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ) فوصفهم أولا بعدم رجائهم لقاءه ، وهو الرجوع الى الله بالبعث يوم القيامة ، وقد تقدم الكلام في وجه تسميته بلقاء الله في مواضع من هذا الكتاب ومنها ما في تفسير آية الرؤية من سورة الأعراف فهؤلاء هم المنكرون ليوم الجزاء ، وبإنكاره يسقط الحساب والجزاء فالوعد والوعيد والأمر والنهي ، وبسقوطها يبطل الوحي والنبوة وما يتفرع عليه من الدين السماوي.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
