وفيه أنه قد صح أن التعظيم بلفظ الجمع والكثرة يختص في الكلام العربي بالمتكلم واما الخطاب والغيبة فلا تعظيم فيها بلفظ الجمع.
مضافا الى ان استناد الوحي الإلهي والتكليم الرباني اليه تعالى استناد ضروري لا يقبل الشك حتى يستعان عليه بالدليل فما يتلقاه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دلالته على كونه كلاما من الله دلالة ضرورية غير محتاجة الى حجة حتى يحتج عليه بعدم إجابة المشركين الى معارضة القرآن وعجزهم عنها بخلاف كلام المخلوقين من الانسان والجن والملك وأي هاتف آخر فإنه يحتاج في حصول العلم باستناده الى متكلمه الى دليل خارجي من حسن أو عقل ، وقد تقدمت إشارة الى ذلك في قصة زكريا من سورة آل عمران ، وسيجيء البحث المستوفى عن ذلك فيما يناسبه من المورد إنشاء الله تعالى.
على أن خطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمثل قوله : «وأنه لا إله إلّا هو» ، وقوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) لا يخلو عن بشاعة. على أن نفس الاستدلال ايضا غير تامّ كما سنبين.
وقيل : إن الخطاب في الآية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين جميعا او للمؤمنين خاصة لأن المؤمنين يشاركونه صلىاللهعليهوآلهوسلم في الدعوة الدينية والتحدّي بالقرآن الذي هو كتاب ربهم المنزل عليهم والمعنى : فإن لم يستجب المشركون لكم في المعارضة فاعلموا أن القرآن منزل بعلم الله وأن لا إله إلّا هو فهل تسلمون أنتم لله؟
ولما تفطّن بعضهم أن لا معنى لدعوة المؤمنين وهم مؤمنون بالله وحده وبكتابه الى العلم بأنه كتاب نازل من عند الله وبأنه تعالى واحد لا شريك له أصلحه بأن المراد فاثبتوا على علمكم أنه إنما أنزل بعلم الله وازدادوا به ايمانا ويقينا وأنه لا إله إلّا هو ولا يستحق العبادة سواه فهل أنتم ثابتون على إسلامكم والإخلاص فيه؟
وفيه أنه تقييد للآية من غير مقيّد والحجة غير تامة وذلك أن المشركين لو كانوا وقفوا موقف المعارضة بما عندهم من البضاعة واستعانوا عليها بدعوة آلهتهم وسائر من يطمعون فيه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
