بيانه في سورة الفاتحة طريق مهيمن على الطرق كلها فالهداية اليه أيضا هداية مهيمنة على سائر أقسام الهداية التي تتعلق بالسبل الجزئية.
ولا ينافي تنكير قوله : (صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) كون المراد به هو الصراط المستقيم الوحيد الذي نسبه الله تعالى في كلامه الى نفسه ـ إلا في سورة الفاتحة ـ لأن قرينة المقام تدل على ذلك ، وإنما التنكير لتعظيم شأنه وتفخيم أمره.
قوله تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) هؤلاء إحدى الطوائف الثلاثة التي تقدم نقل أقوالهم في سورة آل عمران ، وهي القائلة باتحاد الله سبحانه بالمسيح فهو إله بشر بعينه ، ويمكن تطبيق الجملة أعني قولهم : (إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) على القول بالبنوة وعلى القول بثالث ثلاثة أيضا غير أن ظاهر الجملة هو حصول العينية بالاتحاد.
قوله تعالى : (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) الآية ؛ هذا برهان على إبطال قولهم : من جهة مناقضة بعضه بعضا لأنهم لما وضعوا أن المسيح مع كونه إلها بشر كما وصفوه بأنه ابن مريم جوزوا له ما يجوز على أي بشر مفروض من سكان هذه الارض ، وهم جميعا كسائر أجزاء السماوات والارض وما بينهما مملوكون لله تعالى مسخرون تحت ملكه وسلطانه ، فله تعالى أن يتصرف فيهم بما أراد ، وأن يحكم لهم أو عليهم كيفما شاء ، فله أن يهلك المسيح كماله أن يهلك أمه ومن في الأرض على حد سواء من غير مزية للمسيح على غيره ، وكيف يجوز الهلاك على الله سبحانه؟! فوضعهم أن المسيح بشر يبطل وضعهم أنه هو الله سبحانه للمناقضة.
فقوله : (فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً) كناية عن نفي المانع مطلقا فملك شيء من الله هو السلطنة عليه تعالى في بعض ما يرجع اليه ، ولازمها انقطاع سلطنته عن ذلك الشيء ، وهو أن يكون سبب من الأسباب يستقل في التأثير في شيء بحيث يمانع تأثيره تعالى أو يغلب عليه فيه ، ولا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
