يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) (الزمر / ٧) ، وقال : (فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) (التوبة / ٩٦) ويتوقف بالأخرة على اجتناب سبيل الظلم والانخراط في سلك الظالمين ، وقد نفى الله سبحانه عنهم هدايته وآيسهم من نيل هذه الكرامة الإلهية بقوله : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الجمعة / ٥) فالآية أعني قوله : (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) تجري بوجه مجرى قوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام / ٨٢).
قوله تعالى : (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) في جمع الظلمات وإفراد النور إشارة الى أن طريق الحق لا اختلاف فيه ولا تفرق وإن تعددت بحسب المقامات والمواقف بخلاف طريق الباطل.
والإخراج من الظلمات الى النور اذا نسب الى غيره تعالى كنبي أو كتاب فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه كما قال تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) (إبراهيم / ١) فقيّد إخراجه إياهم من الظلمات الى النور بإذن ربهم ليخرج بذلك عن الاستقلال في السببية فإن السبب الحقيقي لذلك هو الله سبحانه وقال : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (إبراهيم / ٥) فلم يقيده بالإذن لاشتمال الأمر على معناه.
واذا نسب ذلك الى الله تعالى فمعنى إخراجهم بإذنه إخراجهم بعلمه وقد جاء الاذن بمعنى العلم يقال : أذن به أي علم به ، ومن هذا الباب قوله تعالى : (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (التوبة / ٣) (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) (الأنبياء / ١٠٩) ، وقوله : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) (الحج / ٢٧) الى غيرها من الآيات.
وأما قوله تعالى : (وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فقد أعيد فيه لفظ الهداية لحيلولة قوله : (وَيُخْرِجُهُمْ) ، بين قوله : (يَهْدِي بِهِ اللهُ) ، وبين هذه الجملة ، ولأن الصراط المستقيم كما تقدم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
