نَقِيباً) الآية ؛ قال الراغب : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب. قال : والنقيب الباحث عن القوم وعن أحوالهم ، وجمعه نقباء.
والله سبحانه يقص على المؤمنين من هذه الامة ما جرى على بني إسرائيل من إحكام دينهم وتثبيت أمرهم بأخذ الميثاق ، وبعث النقباء ، وإبلاغ البيان ، وإتمام الحجة ثم ما قابلوه به من نقض الميثاق ، وما قابلهم به الله سبحانه من اللعن وتقسية القلوب ، الخ ؛ فقال : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) وهو الذي يذكره كثيرا كثيرا في سورة البقرة وغيرها : (وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) والظاهر أنهم رؤساء الأسباط الاثني عشر ، كانوا كالولاة عليهم يتولون امورهم فنسبتهم الى أسباطهم بوجه كنسبة أولي الأمر الى الأفراد في هذه الامة لهم المرجعية في امور الدين والدنيا غير أنهم لا يلتقون وحيا ، ولا يشرّعون شريعة ، وإنما ذلك الى الله ورسوله (وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ) إيذان بالحفظ والمراقبة فيتفرع عليه أن ينصرهم إن أطاعوه ويخذلهم إن عصوه ولذلك ذكر الأمرين جميعا فقال : (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) والتعزيز هو النصرة مع التعظيم ، والمراد بالرسل ما سيستقبلهم ببعثته ودعوته كعيسى ومحمد عليهماالسلام وسائر من بعثه الله بين موسى ومحمد عليهماالسلام (وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) وهو الإنفاق المندوب دون الزكاة الواجبة (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) فهذا ما يرجع الى جميل الوعد. ثم قال : (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ).
قوله تعالى : (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) ، ذكر تعالى جزاء الكفر بالميثاق المذكور ضلال سواء السبيل ، وهو ذكر إجمالي يفصله ما في هذه الآية من أنواع النقم التي نسب الله سبحانه بعضها الى نفسه كاللّعن وتقسية القلوب مما تستقيم فيه النسبة ، وبعضها الى أنفسهم مما وقع باختيارهم كالذي يعني بقوله : (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ) فهذا كله جزاؤهم بما كفروا بآيات الله التي على رأسها الميثاق المأخوذ منهم ، أو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
