لأن شريعته ناسخة لشرائعهم وكتابه مهيمن على كتبهم ، ولأن هذا الهدى المذكور في الآيات لا واسطة فيه بينه تعالى وبين من يهديه ، وأما نسبة الهدى إليهم في قوله : (فَبِهُداهُمُ) فمجرد نسبة تشريفية ، والدليل عليه قوله : (ذلِكَ هُدَى اللهِ) الخ.
وقد استدل بعضهم بالآية على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمته كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم إلا ما قام الدليل على نسخه ، وفيه : أن ذلك إنما يتم لو كان قيل : فبهم اقتده ، وأما قوله : (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) فهو بمعزل عن الدلالة على ذلك ، كما هو ظاهر.
وختم سبحانه كلامه في وصف التوحيد الفطري والهداية الإلهية إليه بقوله خطابا لنبيّه : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ) كأنه قيل : اهتد بالهدى الإلهي الذي اهتدى به الأنبياء قبلك ، وذكر به العالمين من غير أن تسألهم أجرا على ذلك ، وقل لهم ذلك لتطيب به نفوسهم ، ويكون أنجح للدعوة وأبعد من التهمة ، وقد حكى الله سبحانه هذه الكلمة عن نوح من بعده من الأنبياء عليهمالسلام في دعواتهم.
والذكرى أبلغ من الذكر كما ذكره الراغب ، وفي الآية دليل على عموم نبوته صلىاللهعليهوآلهوسلم لجميع العالمين (١).
(وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)
__________________
(١) الانعام ٨٤ ـ ٩٠ : بحث روائي في : الياس واليسع ، الحسن عليهالسلام والحسين عليهالسلام وهما ابنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
