أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠))
بيان :
قوله تعالى : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا) إسحاق هو ابن ابراهيم ويعقوب هو ابن إسحاق عليهماالسلام ، وقوله : (كُلًّا هَدَيْنا) قدّم فيه كلا للدلالة على أن الهداية الإلهية تعلقت بكل واحد من المعدودين استقلالا لا أنها تعلقت بعضهم استقلالا كإبراهيم وبغيره بتبعه ، فهو بمنزلة أن يقال : هدينا إبراهيم وهدينا إسحاق وهدينا يعقوب. كما قيل.
قوله تعالى : (وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ) فيه إشعار بأن سلسلة الهداية غير منقطعة ولا مبتدئة من إبراهيم عليهالسلام بل كانت الرحمة قبله شاملة لنوح عليهالسلام.
قوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) ـ الى قوله ـ (وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الضمير في (ذُرِّيَّتِهِ) راجع الى نوح ظاهرا لأنه المرجع القريب لفظا ، ولأن في المعدودين من ليس هو من ذرية إبراهيم مثل لوط وإلياس ، على ما قيل.
وربما قيل : إن الضمير يعود الى إبراهيم عليهالسلام وقد ذكر لوط وإلياس عليهماالسلام من الذرية تغليبا قال : (وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) (العنكبوت / ٢٧) أو أن المراد بالذرية هم الستة المذكورون في هذه الآية دون الباقين ، وأما قوله : (وَزَكَرِيَّا) الخ ؛ وقوله : (وَإِسْماعِيلَ) الخ ؛ فمعطوفان على قوله : ومن (ذُرِّيَّتِهِ) على قوله : (داوُدَ) الخ ؛ وهو بعيد من السياق.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
