قال ـ إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) (هود / ٥٥).
فقوله عليهالسلام : (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ) الخ ؛ ينفي هذه الشبهة وكما أنه ينفي هذه الشبهة فإنه حجة تامة تنفي ربوبية شركائهم.
ومحصّله : أنكم تدعونني الى القول بربوبية شركائكم ورفض القول بربوبية ربي بما تخافونني من ان تمسني شركاؤكم بسوء ، وترهبونني بإلقاء الشبهة فيما اهتديت به ، وإني لا أخاف ما تشركون به لأنها جميعا مخلوقات مدبّرة لا تملك نفعا ولا ضرا واذ لم اخفها سقطت حجتكم وارتفعت شبهتكم.
ولو كنت خفتها لم يكن الخوف الحاصل في نفسي من صنع شركائكم لأنها لا تقدر على شيء بل كان من صنع ربي وكان هو الذي شاء ان اخاف شركاءكم فخفتها فكان هذا الخوف دليلا آخر على ربوبيته وآية أخرى من آيات توحيده يوجب إخلاص العبادة له لا دليلا على ربوبية شركائكم وحجة توجب عبادتها.
والدليل على ان ذلك من ربي أنه وسع كل شيء علما فهو يعلم كل ما يحدث ويجري من خير وشر في مملكته التي أوجدها لغايات صحيحة متقنة ، وكيف يمكن ان يعلم في ملكه بشيء ينفع أو يضر فيسكت ولا يستقبله بأحد امرين : إما المنع أو الإذن؟
فلو حصل في نفسي شيء من الخوف لكان بمشية من الله واذن على ما يليق بساحة قدسه ، وكان ذلك من التدبير الدال على ربوبيته ونفي ربوبية غيره أفلا تتذكرون وترجعون الى ما تدركونه بعقولكم وتهدي إليه فطرتكم.
فهذا وجه في تقرير الحجة المودعة في قوله : (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) وعلى ذلك فقوله : (وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ) كالمتمم للحجة في قوله : (أَتُحاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدانِ) وهو مع ذلك حجة تامة في نفسه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
