وآياته كما مر من استفادة ذلك من معنى البعث ، ويؤيده قوله بعد : (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) فإنه تهديد صريح.
على أنه تعالى يهدد هذه الامة صريحا بالعذاب في موارد مشابهة لهذه المورد من كلامه كقوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) ـ الى أن قال ـ (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) الآيات (يونس / ٤٧ ـ ٥٣) وقوله : (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) الى آخر الآيات (الأنبياء / ٩٣ ـ ٩٧) وقوله تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) ـ إلى أن قال ـ (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) الى آخر الآيات (الروم / ٣٠ ـ ٤٥).
قوله تعالى : (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ظاهره أنه أريد به التحزّبات التي نشأت بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأدى ذلك الى حدوث مذاهب متنوعة ألبست لباس العصبية والحمية الجاهلية واستتبعت حروبا ومقاتل يستبيح كل فريق من غيره كل حرمة ويطرده بمزعمته من حرمة الدين وبيضة الإسلام.
وعلى هذا فقوله : (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ) الخ ؛ عذاب واحد لا عذابان وإن أمكن بوجه عد كل من إلقاء التفرق في الكلمة وإذاقة البعض بأس بعض عذابا مستقلا برأسه فللتفرقة بين الامة أثر سوء آخر وهو طروّ الضعف ونفاد القوة وتبعّض القدرة لكن المأخوذ في الآية المعدود عذابا أعني قوله : (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ) الخ ؛ حينئذ بالنسبة الى مجرد إلقاء الاختلاف بمنزلة المقيّد بالنسبة الى المطلق ، ولا يحسن مقابلة المطلق بالمقيد إلا بعناية زائدة في الكلام ، على أن العطف بواو الجمع يؤيد ما ذكرناه.
فبالجملة معنى الآية : قل يا رسول الله مخاطبا لهم منذرا لهم عاقبة استنكافهم عن الإجتماع تحت لواء التوحيد واستماع دعوة الحق إن لشأنكم هذا عاقبة سيئة في قدرة الله سبحانه أن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
