قوله تعالى : (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ) الى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : أصل البعث اثارة الشيء وتوجيهه يقال : بعثته فانبعث ، ويختلف البعث بحسب اختلاف ما علق به فبعثت البعير أثرته وسيّرته ، وقوله عزوجل :
(وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ) أي يخرجهم ويسيّرهم الى القيامة ـ الى ان قال ـ فالبعث ضربان : بشريّ كبعث البعير وبعث الانسان في حاجة ، والهيّ وذلك ضربان : أحدهما : ايجاد الاعيان والاجناس والانواع عن ليس وذلك يختص به الباري تعالى ولم يقدر عليه احدا ، والثاني إحياء الموتى وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى عليهالسلام وأمثاله ، انتهى.
وبالجملة في لفظه شيء من معنى الإقامة والإنهاض ، وبهذه العناية يستعمل في التوجيه والإرسال لأن التوجيه الى حاجة والإرسال نحو قوم يكون بعد سكون وخمود غالبا ، وعلى هذا فبعث العذاب لا يخلو من إشعار على أنه عذاب من شأنه أن يتوجه إليهم ويقع بهم ، وإنما يمنع عن هذا الإقضتاء مانع كالإيمان والطاعة ، وللكلام تتمة سنوافيك.
وقال في المجمع : لبست عليهم الأمر ألبسه اذا لم أبينه وخلطت بعضه ببعض ولبست الثوب ألبسه ، واللبس اختلاط الأمر واختلاط الكلام ، ولابست الأمر خالطته ، والشيع الفرق ، وكل فرقة شيعة على حدة ، وشيعة فلان تبعته ، والتشيّع الإتباع على وجه التدين والولاء ، انتهى.
وعلى هذا فالمراد بقوله : (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) أن يضرب البعض بالبعض ويخلط حال كونهم شيعا وفرقا مختلفة.
فقوله : (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) ظاهره إثبات القدرة لله سبحانه على بعث العذاب عليهم من فوق أو من تحت ، والقدرة على الشيء لا تستلزم فعله ، وهو أعني إثبات القدرة على الفعل الذي هو العذاب كاف في الإخافة والإنذار لكن المقام يعطي أن المراد ليس هو إثبات مجرد القدرة بل لهم استحاق لمثل هذا العذاب ، وفي العذاب اقتضاء أن ينبعث عليهم إن لم يجتمعوا على الإيمان بالله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
