ومقدر ، وأما التي في خزائن الغيب من الأشياء فهي قبل النزول في منزل الشهود والهبوط الى مهبط الحد والقدر ، وبالجملة قبل أن يوجد بوجوده المقدر له غير محدودة مقدرة مع كونها ثابتة نوعا من الثبوت عنده تعالى على ما تنطق به الآية (١).
فقوله تعالى : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ) راجع الى الغيب المطلق الذي لا سبيل لغيره تعالى إليه ، وقوله : (لا يَعْلَمُها) الخ ؛ حال وهو يدل على أن مفاتح الغيب من قبيل العلم غير أن هذا العلم من غير سنخ العلم الذي نتعارفه فإن الذي يتبادر الى أذهاننا من معنى العلم هو الصورة المأخوذة من الأشياء بعد وجودها وتقدرها بأقدارها ومفاتح الغيب ـ كما تبين ـ علم بالاشياء وهي غير موجودة ولا مقدرة بأقدارها الكونية أي علم غير متناه من غير انفعال من معلوم.
وقوله : (وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) تعميم لعلمه بما يمكن أن يتعلق به علم غيره مما ربما يحضر بعضه عند بعض وربما يغيب بعضه عن بعض ، وإنما قدم ما في البر لانه أعرف عند المخاطبين من الناس.
وقوله : (وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها) اختص بالذكر لانه مما يصعب الإنسان حصول العلم به لان الكثرة البالغة التي في أوراق الأشجار تعجز الإنسان أن يميز معها بعضها من بعض فيراقب كلا منها فيما يطرء عليه من الاحوال ، ويتنبه على انتقاصها بالساقط منها اذا سقط.
وقوله : (وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ) الخ ؛ معطوفات على قوله : (مِنْ وَرَقَةٍ) على ظاهر السياق ، والمراد بظلمات الارض بطونها المظلمة التي تستقر فيها الحبات فينمو منها ما ينمو ويفسد ما يفسد فالمعنى : ولا تسقط من حبة في
__________________
(١) الانعام ٥٦ ـ ٧٣ : كلام في : الغيب المطلق والغيب النسبي.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
