قوله تعالى : (أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ) الى آخر الآية ؛ لما ذكر شهادة الله وهو أكبر شهادة على رسالته ولم يرسل إلا ليدعوهم الى دين التوحيد ، وليس لأحد بعد شهادة الله سبحانه على أن لا شريك له في أولوهيته أن يشهد أن مع الله آلهة أمر نبيه أن يسألهم سؤال متعجب منكر : هل يشهدون بتعدد الآلهة ، وهذا هو الذي يدل عليه تأكيد المسئول عنه بأن واللام ، كأن النفس لا تقبل أن يشهدوا به بعد أن سمعوا شهادة الله تعالى.
ثم أمره أن يخالفهم في الشهادة فينفي عن نفسه الشهادة بما شهدوا به فقال : (قُلْ لا أَشْهَدُ) أي بما شهدتم به بقرينة المقام ، ثم قال : (قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) وهو شهادة على وحدانيته تعالى ، والبراءة مما يدعون له من شركاء.
قوله تعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ) وهذا إخبار عما شهد به الله سبحانه في الكتب المنزّلة على أهل الكتاب ، وعلمه علماء أهل الكتاب مما عندهم من كتب الأنبياء من البشارة بعد البشارة بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصفه بما لا يعتريه شك ولا يطرأ عليه ريب.
فهم بما استحضروا من نعته صلىاللهعليهوآلهوسلم يعرفونه بعينه كما يعرفون أبناءهم ، قال تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) (الأعراف / ١٥٧) وقال تعالى : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) (الفتح / ٢٩) ، وقال تعالى : (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ) (الشعراء / ١٩٧).
ولما كان بعض علمائهم يكتمون ما عندهم من بشاراته ونعوته صلىاللهعليهوآلهوسلم ويستنكفون عن الإيمان به بيّن الله تعالى خسرانهم في أمرهم فقال : (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
