مقاومة ولا تعصي ولا جموح ولا شبه ذلك قبال إرادته ومشيّته لكونها من أفق أعلى.
فهو تعالى قاهر على عباده لكنه فوقهم لا كقهر شيء شيئا وهما متزاملان. وقد صدّق القرآن الكريم هذا البحث بنتيجته فذكره اسما له تعالى في موضعين من هذه السورة وهما هذه الآية وآية (٦١).
وقيد الاسم في كلا الموضعين بقوله : (فَوْقَ عِبادِهِ) والغالب في المحفوظ من موارد استعمال القهر هو أن يكون المغلوب من اولي العقل بخلاف الغلبة ، ولذا فسّره الراغب بالتذيل ، والذلة في اولى العقل أظهر ، ولا يمنع ذلك من صحة صدقه في غير مورد اولي العقل بحسب الاستعمال أو بعناية.
والله سبحانه قاهر فوق عباده يمسهم بالضر وبالخير ويذللهم لمطاوعته وقاهر فوق عباده فيما يفعلونه ويؤثرون به من أثر لأنه المالك لما ملّكهم والقادر على ما عليه أقدرهم.
ولما نسب في الآيتين إليه المس بالضر والخير ، وقد ينسبان الى غيره ، ميز مقامه من مقام غيره بقوله في ذيل الآية : (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) فهو الحكيم لا يفعل ما يفعل جزافا وجهلا ، الخبير لا يخطيء ولا يغلط كغيره.
(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٢٠))
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
