تخشوهم فيه لو لا يأسهم وهو الدين ونزعه من أيديكم ، وهذا نوع تهديد للمسلمين كما هو ظاهر ، ولهذا لم نحمل الآية على الامتنان.
ويؤيد ما ذكرنا ان الخشية من الله سبحانه واجب على أي تقدير من غير ان يتعلق بوضع دون وضع ، وشرط دون شرط ، فلا وجه للإضراب من قوله : (فَلا تَخْشَوْهُمْ) الى قوله :
(وَاخْشَوْنِ) لو لا أنها خشية خاصة في مورد خاص.
ولا تقاس الآية بقوله تعالى : (فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران / ١٧٥) لأن الامر بالخوف من الله في تلك الآية مشروط بالإيمان ، والخطاب مولوي ، ومفاده انه لا يجوز للمؤمنين ان يخافوا الكفار على أنفسهم بل يجب ان يخافوا الله سبحانه وحده.
فالآية تنهاهم عما ليس لهم بحق وهو الخوف منهم على أنفسهم سواء أمروا بالخوف من الله ام لا ، ولذلك يعلل ثانيا الامر بالخوف من الله بغيد مشعر بالتعليل ، وهو قوله : (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وهذا بخلاف قوله : (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) فإن خشيتهم هذه خشية منهم على دينهم ، وليست بمبغوضة لله سبحانه لرجوعها الى ابتغاء مرضاته بالحقيقة ، بل إنما النهي عنها لكون السبب الداعي اليها ـ وهو عدم يأس الكفار منه ـ قد ارتفع وسقط أثره فالنهي عنه إرشادي ، فكذا الامر بخشية الله نفسه ، ومفاد الكلام ان من الواجب أن تخشوا في امر الدين ، لكن سبب الخشية كان الى اليوم مع الكفار فكنتم تخشونهم لرجائهم في دينكم وقد يئسوا اليوم وانتقل السبب الى ما عند الله فاخشوه وحده. فافهم ذلك.
فالآية لمكان قوله : (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) لا تخلو عن تهديد وتحذير ، لأن فيه أمرا بخشية خاصة دون الخشية العامة التي تجب على المؤمن على كل تقدير وفي جميع الاحوال ، فلننظر في خصوصية هذه الخشية ، وأنه ما هو السبب الموجب لوجوبها والامر بها؟.
لا إشكال في ان الفقرتين أعني قوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ) ، وقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) ، في الآية مرتبطتان مسوقتان لغرض واحد ، وقد تقدم بيانه ، فالدين
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
