(البقرة / ١٠٩) باشتماله على قوله : (حَتَّى يَأْتِيَ) ، اشارة الى هذا المعنى.
وهذا يؤيد ما ورد من الروايات ان الآية نزلت يوم غدير خم ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية علي عليهالسلام ، وعلى هذا فيرتبط الفقرتان أوضح الارتباط ، ولا يرد عليه شيء من الإشكالات المتقدمة.
ثم إنك بعدما عرفت معنى اليأس في الآية تعرف أن اليوم في قوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) ظرف متعلق بقوله : (يَئِسَ) وأن التقديم للدلالة على تفخيم أمر اليوم ، وتعظيم شأنه ، لما فيه من خروج الدين من مرحلة القيام بالقيّم الشخصي الى مرحلة القيام بالقيّم النوعي ، ومن صفة الظهور والحدوث الى صفة البقاء والدوام.
ولا يقاس الآية بما سيأتي من قوله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) الآية ؛ فإن سياق الآيتين مختلف فقوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ) ، في سياق الاعتراض ، وقوله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ) ، في سياق الاستيناف ، والحكمان مختلفان : فحكم الآية الاولى تكويني مشتمل على البشرى من وجه والتحذير من وجه آخر ، وحكم الثانية تشريعي منبىء عن الامتنان. فقوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ) ، يدل على تعظيم أمر اليوم لاشتماله على خير عظيم الجدوى وهو يأس الذي كفروا من دين المؤمنين ، والمراد بالذين كفروا ـ كما تقدمت الإشارة اليه ـ مطلق الكفار من الوثنيين واليهود والنصارى وغيرهم لمكان الإطلاق.
وأما قوله : (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) فالنهي إرشادى لا مولوي ، معناه أن لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم ـ ومن المعلوم ان الانسان لا يهم بأمر بعد تمام اليأس من الحصول عليه ولا يسعى الى ما يعلم ضلال سعيه فيه ـ فأنتم في أمن من ناحية الكفار ، ولا ينبغي لكم مع ذلك الخشية منهم على دينكم فلا تخشوهم واخشوني.
ومن هنا يظهر أن المراد بقوله : (وَاخْشَوْنِ) بمقتضى السياق أن اخشوني فيما كان عليكم ان
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
