القيامه لقوله تعالى فيها : (قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) وقول عيسى عليهالسلام فيها : (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ).
وقد عبرت الآية عن مريم بالامومة فقيل (اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ) دون ان يقال «اتخذوني ومريم إلاهين» للدلالة على عمدة حجتهم في الالوهية وهو ولادته منها بغير أب ، فالبنوة والامومة الكذائيتين هما الأصل في ذلك بالتعبير به وبامه أدل وأبلغ من التعبير بعيسى ومريم.
و «دون» كلمة تستعمل بحسب المآل في معنى الغير ، قال الراغب : يقال للقاصر عن الشيء «دون» قال بعضهم : هو مقلوب من الدنو ، والأدون الدني ، وقوله تعالى : (لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ) أي من لم يبلغ منزلتكم في الديانة ، وقيل : في القرابة ، وقوله : (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ) أي ما كان أقل من ذلك ، وقيل : ما سوى ذلك ، والمعنيان متلازمان ، وقوله : (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ) أي غير الله ، انتهى (١).
قوله تعالى : (قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ) الى آخر الآية ؛ هذه الآية والتي تتلوها جواب المسيح عيسى بن مريم عليهالسلام عما سئل عنه وقد أتى عليهالسلام فيه بأدب عجيب :
فبدأ بتسبيحه تعالى لما فاجأه أن سمع ذكر ما لا يليق نسبته الى ساحة الجلال والعظمة وهو اتخاذ الناس إلهين من دون الله شريكين له سبحانه فمن أدب العبودية أن يسبح العبد ربه اذا سمع ما لا ينبغي أن يسمع فيه تعالى أو ما يخطر بالبال تصور ذلك ، وعليه جرى التأديب الإلهي في كلامه كقوله : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ) (الأنبياء / ٢٦) وقوله : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ) (النحل / ٥٧).
ثم عاد الى نفي ما استفهم عن انتسابه إليه ، وهو أن يكون قد قال للناس اتخذوني وأمي
__________________
(١) المائدة ١١٦ ـ ١٢٠ : بحث في ربوبية الله ؛ اتخاذ الآلهة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
