وغيرهم.
وقوله : (وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) وهذه فائدة اخرى عدها مترتبة على ما سأله من العيد من غير أن تكون مقصودة بالذات ، وقد كان الحواريون ذكروه مطلوبا بالذات حيث قالوا (نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها) فذكروه مطلوبا لذاته وقدموه على غيره ، لكنه عليهالسلام عده غير مطلوب بالذات وأخره عن الجميع وأبدل لفظ الأكل من لفظ الرزق فأردفه بقوله (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).
قوله تعالى : (قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) قرأ أهل المدينة والشام وعاصم (مُنَزِّلُها) بالتشديد والباقون (مُنَزِّلُها) بالتخفيف ـ على ما في المجمع ـ والتخفيف اوفق لأن الإنزال هو الدال على النزول الدفعي ، وكذلك نزلت المائدة ، وأما التنزيل فاستعماله الشائع إنما هو في النزول التدريجي كما تقدم كرارا.
وقوله تعالى : (إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ) وعد صريح بالإنزال وخاصة بالنظر الى الإتيان به في هيئة اسم الفاعل دون الفعل ، ولازم ذلك أن المائدة قد نزلت عليهم.
ومن هنا يظهر ان المراد بالعالمين عالمو جميع الامم لا عالمو زمانهم فإن ذلك مرتبطا بمن يمتازون عنهم من الناس وهم جميع الامم لا اهل زمان عيسى عليهالسلام خاصة من امم الأرض.
ومن هناك يظهر ايضا ان قوله : (فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) وإن كان وعيدا شديدا بعذاب بئيس لكن الكلام غير ناظر الى كون العذاب فوق جميع العذابات والعقوبات في الشدة والألم ، وإنما هو مسوق لبيان انفراد العذاب في بابه ، واختصاصهم من بين الامم به (١).
__________________
(١) المائدة ١١٢ ـ ١١٥ : بحث روائي في : نزول المائدة على المسيح عليهالسلام واصحابه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
