وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤))
بيان :
قوله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ) ، هذه أصناف من الأنعام كان أهل الجاهلية يرون لها أحكاما مبنية على الاحترام ونوع من التحرير ، وقد نفى الله سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة لله سبحانه أن يكون جعل من ذلك شيئا ، فالجعل المنفي متعلق بأوصافها دون ذواتها فإن ذواتها مخلوقة لله سبحانه من غير شك ، وكذلك أوصافها من جهة أنها أوصاف فحسب ، وإنما الذي تقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدعونها لها فهي التي تقبل الإسناد ونفيه ، فنفي جعل البحيرة وأخواتها في الآية نفي لمشروعية الأحكام المنتسبة اليها المعروفة عندهم.
وهذا الأصناف الأربعة من الأنعام وإن اختلفوا في معنى أسمائها ويتفرع عليه الاختلاف في تشخيص أحكامها كما ستقف عليه ، لكن من المسلم أن أحكامها مبنية على نوع من تحريرها والاحترام لها برعاية حالها ، ثلاثة منها وهي البحيرة والسائبة والحامي من الإبل ، وواحدة وهي الوصيلة من الشاة.
أما البحيرة ففي المجمع : أنها الناقة كانت اذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا بحروا أذنها (أي شقوها شقا واسعا) وامتنعوا عن ركوبها ونحرها ، ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ، فإذا لقيها المعيي لم تركبها ، عن الزجاج.
وقيل : إنهم كانوا اذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
