قال في مراصد الاطلاع : أبطح بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء المهملة كل مسيل فيه رقاق الحصى فهو أبطح ، وقال ابن دريد : الأبطح والبطحاء السهل المنبسط على وجه الأرض ، وقال أبو زيد : الأبطح أثر المسيل ضيقا كان أو واسعا ، والأبطح يضاف الى مكة والى منى لأن مسافته منهما واحدة ، وربما كان الى منى أقرب وهو المحصب ، وهي خيف بني كنانة ، وقد قيل : إنه ذو طوى ، وليس به ، انتهى.
على أن الرواية بعينها رواها غير الثعلبي وليس فيه ذكر من الأبطح وهي ما يأتي من رواية المجمع من طريق الجمهور وغيرها.
وبعد هذا كله فالرواية من الآحاد ، وليست من المتواترات ولا مما قامت على صحتها قرينة قطعية ، وقد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنا لا نعول على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته ، وإنما المراد بالبحث الآنف بيان فساد ما استظهر به من الوجوه التي استنتج منها أنها موضوعة.
وفي المجمع : أخبرنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال : أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال : أخبرنا أبو أحمد البصري قال : حدثنا محمد بن سهل قال : حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال : حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه قال : لما نصب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليا يوم غدير خم قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، فقال (فطار ، ظ) ذلك في البلاد فقدم على النبي النعمان بن الحارث الفهري فقال : أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلنا ، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال : بلى والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله.
فولى النعمان بن الحارث وهو يقول : اللهم إن كانت هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
