ائتنا بعذاب اليم.
فما وصل الى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره ، وأنزل الله تعالى : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ) الحديث.
أقول : قال في المنار بعد نقل هذا الحديث ما لفظه : وهذه الرواية موضوعة ، وسورة المعارج هذه مكية ، وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) كان تذكيرا بقول قالوه قبل الهجرة ، وهذا التذكير في سورة الأنفال ، وقد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين ، وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلما فارتد ولم يعرف في الصحابة ، والأبطح بمكة والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يرجع من غدير خم الى مكة بل نزل فيه منصرفه من حجة الوداع الى المدينة ، انتهى.
وأنت ترى ما في كلامه من التحكم : أما قوله : [إن الرواية موضوعة ، وسورة المعارج هذه مكية] فيعول في ذلك على ما في بعض الروايات عن ابن عباس وابن الزبير أن سورة المعارج نزلت بمكة ، وليت شعري ما هو المرجح لهذه الرواية على تلك الرواية ، والجميع آحاد؟ سلمنا أن سورة المعارج مكية كما ربما تؤيده مضامين معظم آياته فما هو الدليل على أن جميع آياتها مكية؟ فلتكن السورة مكية ، والآيتان خاصة غير مكيتين كما أن سورتنا هذه أعني سورة المائدة مدنية نازلة في آخر عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد وضعت فيها الآية المبحوث عنها أعني قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية ؛ وهو كعدة من المفسرين مصرون على أنها نزلت بمكة في أول البعثة ، فاذا جاز وضع آية مكية (آية : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ)) في سورة مدنية (المائدة) فليجز وضع آية مدنية (آية : (سَأَلَ سائِلٌ)) في سورة مكية (سورة المعارج).
وأما قوله : [وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش] الى آخره ، فهو في التحكم كسابقه ؛ فهب إن سورة الأنفال نزلت قبل المائدة ببضع سنين فهل يمنع ذلك أن يوضع عند التأليف بعض
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
