المؤمنون في ايمانهم على تقدير تسليم أن يكون إيمانهم على تقدير تسليم أن يكون إيمانهم بالله وكتبه شرا ، ولن يكون شرا.
فالمراد بالمثوبة مطلق الجزاء ، ولعلها استعيرت للعاقبة والصفة اللازمة كما يستفاد من تقييد قوله : (بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً) بقوله (عِنْدَ اللهِ) فإن الذي عند الله هو أمر ثابت غير متغير وقد حكم به الله وأمر به ، قال تعالى : (وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) (النحل / ٩٦) ، وقال تعالى : (لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) (الرعد / ٤١) ، فهذه المثوبة مثوبة لازمة لكونه عند الله سبحانه.
وفي الكلام شبه قلب ، فإن مقتضى استواء الكلام أن يقال : إن اللعن والمسخ وعبادة الطاغوت شر من الإيمان بالله وكتبه وأشد ضلالا ، دون ان يقال : إن من لعنه الله وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت شر مكانا وأضل إلا بوضع الموصوف مكان الوصف ، وهو شائع في القرآن الكريم كقوله تعالى : (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ) الآية.
وبالجملة فمحصل المعنى أن إيماننا بالله وما أنزله على رسله إن كان شرا عندكم فأنا اخبركم بشر من دلك يجب عليكم أن تنقموه وهو النعت الذي فيكم.
وربما قيل : إن الإشارة بقوله «ذلك» الى جمع المؤمنين المدلول عليه بقوله (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) وعلى هذا فالكلام على استوائه من غير قلب ، والمعنى هل انبئكم بمن هو شر من المؤمنين لتنقموهم؟ وهم أنتم أنفسكم ، وقد ابتليتم باللعن والمسخ وعبادة الطاغوت.
وربما قيل : إن قوله : (مِنْ ذلِكَ) إشارة الى المصدر المدلول عليه بقوله (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا) أي هل أنبئكم بشر من نقمتكم هذه مثوبة وجزاء؟ هو ما ابتليتم به من اللعن والمسخ وغير ذلك.
قوله تعالى : (وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ) الى آخر الآية ؛ يشير تعالى الى نفاق قلوبهم وإضمارهم ما لا يرتضيه الله سبحانه في لقائهم المؤمنين فقال : واذا جاؤكم قالوا آمنا أي أظهروا الإيمان والحال أنهم قد دخلوا عليكم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
