فمعنى قوله : (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا) الخ ؛ هل تنكرون أو تكروهون منا إلا هذا الذي تشاهدونه وهو أنا آمنا بالله وما أنزله وأنكم فاسقون؟ نظير قول القائل : هل تكره مني الا أني عفيف وأنك فاجر ، وهل تنكر مني إلا أني غني وأنك فقير؟ الى غير ذلك من موارد المقابلة والازدواج فالمعنى : هل تنكرون منا إلا أنا مؤمنون وأن أكثركم فاسقون.
وربما قيل : إن قوله : (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ) بتقديم لام التعليل والمعنى : هل تنقمون منا إلا لأن أكثركم فاسقون؟
وقوله : (أَنْ آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) في معنى ما انزل الينا واليكم ، ولم ينسبه اليهم تعريضا بهم كأنهم اذا لم يفوا بما عاهدوا الله عليه ولم يعملوا بما تأمرهم به كتبهم فكتبهم لم تنزل اليهم وليسوا بأهلها.
ومحصل المعنى : أنا لا نفرق بين كتاب وكتاب مما أنزله الله على رسله فلا نفرق بين رسله ، وفيه تعريض لهم أنهم يفرقون بين رسل الله ويقولون : نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما كانوا يقولون : آمنوا بما أنزل على المؤمنين وجه النهار واكفروا آخره ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) (النساء / ١٥١).
قوله تعالى : (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ) الى آخر الآية ؛ ذكروا أن هذا أمر منه تعالى لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخاطب اولئك المستهزئين اللاعبين بالدين على طريق التسليم أخذا بالنصفة في التكليم ليلزمهم أنهم إن نقموا من المؤمنين إيمانهم بالله وما أنزله على رسله فعليهم أن ينقموا أنفسهم لأنهم شر مكانا وأضل عن سواء السبيل لابتلائهم باللعن الإلهي والمسخ بالقردة والخنازير وعبادة الطاغوت فإذا لم ينقموا أنفسهم على ما فيهم من أسباب النقمة فليس لهم أن ينقموا من لم يبتل إلا بما هو دونه في الشر ، وهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
