قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) الى آخر الآية ؛ وقرء (يَقُولُ) بالنصب عطفا على قوله : (فَيُصْبِحُوا) وهي أرجح لكونها أوفق بالسياق فإن ندامتهم على ما أسروه في أنفسهم وقول المؤمنين (أَهؤُلاءِ) الخ ؛ جميعا تقريع لهم بعاقبة توليهم ومسارعتهم في اليهود والنصارى ، وقوله : «هؤلاء» إشارة الى اليهود والنصارى ، وقوله : «معكم» خطاب للذين في قلوبهم مرض ويمكن العكس ، وكذا الضمير في قوله : (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا) ، يمكن رجوعه الى اليهود والنصارى ، والى الذين في قلوبهم مرض.
لكن الظاهر من السياق أن الخطاب للذين في قلوبهم مرض ، والإشارة الى اليهود والنصارى ، وقوله : (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) ، كالجواب لسؤال مقدر ، والمعنى : وعسى أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده فيقول الذين آمنوا لهؤلاء الضعفاء الإيمان عند حلول السخط الإلهي بهم : أهؤلاء اليهود والنصارى هم الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أي أيمانهم التي بالغوا وجهدوا فيها جهدا أنهم لمعكم فلما ذا لا ينفعونكم؟! ثم كأنه سئل فقيل : فإلى م انتهى أمر هؤلاء الموالين؟ فقيل في جوابه : حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين (١).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) ارتد عن دينه رجع عنه ، وهو في اصطلاح أهل الدين الرجوع من الإيمان الى الكفر سواء كان إيمانه مسبوقا بكفر آخر كالكافر يؤمن ثم يرتد أو لم يكن ، وهما المسميان بالارتداد الملي والفطري (حقيقة شرعية أو متشرعية).
ربما يسبق الى الذهن أن المراد بالارتداد في الآية هو ما اصطلح عليه أهل الدين ، ويكون الآية على هذا غير متصلة بما قبلها ، وإنما هي آية مستقلة تحكي عن نحو استغناء من الله سبحانه عن إيمان طائفة من المؤمنين بإيمان آخرين.
__________________
(١) المائدة ٥١ ـ ٥٤ : كلام في معنى مرض القلب.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
