ولكن ذكر أبو الفرج الأصبهاني : إنّه إنّما صار قعديّا لمّا عجز عن الحرب (١) .
قلت : فأيّ عذر للبخاري في احتجاجه برواية هذا الرجس ، وهو من الدعاة إلى مذهبه ؟ !
وعندهم : إنّ مثله لا تعتبر روايته ، وإن زعم أبو داود أنّ الخروج أصحّ ذوي الأهواء حديثا (٢) .
فردّه في التهذيب .
وقال : ليس على إطلاقه ، فقد حكى ابن أبي حاتم ، عن القاضي عبد اللّه ابن عقبة المصري ، وهو ابن لهيعة ، عن بعض الخوارج ـ ممّن تاب ـ : إنّهم كانوا إذا هووا أمرا صيّروه حديثا .
قلت : هذا هو المناسب لفسقهم وفجورهم وعدم احترامهم لدماء المسلمين وأموالهم ، فكيف لا يكذبون إذا هوت أنفسهم ؟ ! بلا فرق بينهم ، وقد ذمّهم نبيّ الرحمة ، وخرجوا عن سنّته ، فأيّ ثقة ترجى بهم ؟ !
وقد ذكر في التهذيب : إنّ بعضهم اعتذر عن البخاري بأنّه أخرج عنه قبل أن رأى ما رأى ، فقال : فيه نظر ؛ لأنّه أخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير ، عنه . ويحيى إنّما سمع منه في حال هربه من الحجاج ، وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب ، وقصته في هربه مشهورة (٣) .
قال في التهذيب :
ذكر أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل ، عن محمّد بن بشر
____________________
(١) الأغاني ١٨ : ١٠٩ .
(٢) سؤالات أبي عبيد الآجري ٢ : ١١٧ / ١٢٩٦ .
(٣) انظر الأغاني ١٨ : ١٠٩ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٣ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4686_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
