المجنون يصيح الصبيان في أثره (١) .
قلت : لو كان الأمر كذلك فبم استباحوا الرواية عنه ؟ ! اللّهم إلّا أن يكونوا مجانين مثله ، أو يعلموا أنّ أصحّائهم ليسوا أحقّ بالرواية عنهم من المجانين ، ولو كان عبد اللّه كما زعم ابن مهران فكيف قال محمّد بن عيسى : ثقة (٢) ، وذكره ابن حبّان في الثقات (٣) ، وأخرج له أبو داود (٤) ، وقال يحيى ابن المغيرة : أمرني جرير أن أكتب عنه حديثا (٥) ، وقال البخاري : هو في الأصل صدوق إلّا أنّه يروي عن أقوام ضعاف (٦) ؟ ! كما ذكر ذلك كلّه في التهذيب .
والحقّ أنّ عيب الرجل عندهم ولائه لأهل بيت نبيّه ، فرماه كلّ رجل منهم بما أحبّ ، ولو كان من أعداء آل محمّد صلىاللهعليهوآلهلما وصفوه بالخبث ، ورموه بالجنون ، بل وصفوه بالعقل والصلاح ـ كما عرفته فيما مضى ويأتي ـ .
وقال في التقريب : صدوق رمي بالرفض ، وكان أيضا يخطئ (٧) .
ثمّ إنّا لا نعرف الرجل من الشيعة ، فلعلّه لم يكن عدوا لأهل البيت
____________________
له ترجمة في : الوافي بالوفيات ٥ : ٨١ / ٢٠٧٩ ، سير أعلام النبلاء ١١ : ١٤٣ / ٥٢ وغيرهما .
(١) أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥ : ١٠٤ / ٤٧٩ ، والمزّي في تهذيب الكمال ١٥ : ٢٤٣ / ٣٣٩٧.
(٢) ذكره ابن عديّ في الكامل في ضعفاء الرجال ٥ : ٣٢٨ / ٤١ ، والمزّي في تهذيب الكمال ١٥ : ٢٤٣ / ٣٣٩٧ .
(٣) الثقات ٧ : ٤٨ .
(٤) سنن أبي داود ٤ : ٢٩٧ / ٤٢٦٦ .
(٥) حكاه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥ : ١٠٤ / ٤٧٩ .
(٦) رواه المزّي في تهذيب الكمال ١٥ : ٢٤٣ / ٣٣٩٧ .
(٧) تقريب التهذيب ١ : ٤٠٣ / ٤٤٣ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٢ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4685_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
