قلت : انظر إلى هذا الثناء ، هل يجامعه القول بتلك الخرافة التي نسبوها إليه ؟ ! وكيف يتصوّر صدور مثلها منه ! وهم يعتنون بحديثه ، ويروون عنه في صحاحهم مع ما هو عليه من التشيّع والرواية لفضل أهل البيت ومثالب أعدائهم وسبّهم ، فإنّ بعض ذلك كاف في توهينه عندهم ، وإن كان [ عند ] اللّه عظيما ، فكيف إذا كان صاحب خرافة ؟ ! .
هذا وفي الميزان :
محمّد بن جرير : سمعت عبّادا يقول : من لم يتبرّأ في صلاته كلّ يوم من أعداء آل محمّد حشر معهم (١) .
قال في الميزان : قد عادى آل عليّ آل العباس ، والطائفتان آل محمّد قطعا فممّن نتبرّأ ! بل نستغفر للطائفتين ونتبرّأ من عدوان المعتدي ، كما تبرّأ النبيّ صلىاللهعليهوآلهممّا صنع خالد لمّا أسرع في قتل بني جذيمة ، ومع ذلك فقال : (خالد سيف سلّه اللّه على المشركين) .
قلت : لا أدري من أين حصل له القطع بأنّ بني العباس من آل محمّد ، وأخبارهم المستفيضة تصرّح بأنّهم من آل العباء . وهل يتصوّر عاقل أنّ قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(٢) شامل لبني العباس أهل الفسق والخنا والجور والفجور ؟ ! .
نعم ، يختصّ بمن قال فيهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: (من عاداهم فقد عاداني) ، ومن المضحك تشبيه المقام بقصّة خالد ، وزعم أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهقال فيه ما قال ، ليت شعري كيف يقول رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهفيه ذلك وهو
____________________
(١) عنه سير أعلام النبلاء ١١ : ٥٣٧ / ١٥٥ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٢ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4685_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
