رآني استحيى ، قال : نرويه عنك .
وقال يحيى بن سعيد : لم يلق أبا بكر بن حفص ، ولا حيّان بن إياس ، ولم يسمع من سعيد بن أبي بردة (١) .
وقال البغوي : لم يسمع من يزيد الرقاشي (٢) .
وقال أحمد : لم يسمع من سلمة بن كهيل حديث السائبة ، ولم يسمع من خالد بن سلمة إلفافا إلّا حديثا واحدا ، ولا من ابن عون إلّا حديثا واحدا (٣) .
قلت : فيا عجبا ! كيف مع هذا يتّفقون عليه ويحتجّون بحديثه ؟ ! ومن المضحك ما انتقاه في التهذيب من فضائله .
قال محمّد بن سهل ، عن عبد الرزاق : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكّة ، فقال : إن رأيتم سفيان فاصلبوه ، قال : فجاء النجارون ونصبوا الخشب ، ونودي سفيان ، وإذا رأسه في حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينة ، فقالوا له : يا أبا عبد اللّه ، اتّق اللّه ولا تشمت بنا الأعداء ، قال فتقدّم إلى الأستار فأخذها ، ثمّ قال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر ، قال فمات قبل أن يدخل مكّة (٤) ، انتهى .
فإنّه لو كان مؤمنا لما اجترأ على اللّه بالبراءة منه ، إذ من الجائز أن لا يجيبه اللّه بل حتى لو علم اجابته ، فهل هذا إلّا جهل ونقص إيمان ؟ !
____________________
(١)(٢) رواهما مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال ٥ : ٣٨٧ / ٢٠٧٧ .
(٣) العلل ومعرفة الرجال ١ : ٣٨٧ / ٧٦١ و ٢ : ٢٦ / ١٤٤٣ .
(٤) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ٩ : ١٥١ / ٤٧٦٣ ، والمزّي في تهذيب الكمال ١١ : ١٥٤ / ٢٤٠٧ .
![الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح [ ج ٢ ] الإفصاح عن أحوال رواة الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4685_Efsah-Ahwal-Rowat-Sehah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
