وأما الغواية فهو عدم إقتدار الإنسان مثلا على حفظ المقصد وتدبير نفسه في معيشته بحيث يناسب المقصد ويلائمه.
وواضح أنه يختلف بإختلاف الموارد من إرشاد ومولوية.
فإن قلت : فما معنى التوبة حينئذ وقولهما : (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ؟).
قلت : التوبة كما مر هي الرجوع ، والرجوع يختلف بحسب إختلاف موارده.
فكما يجوز للعبد المتمرد عن أمر سيده وإرادته أن يتوب اليه ، فيرد اليه مقامه الزائل من القرب عنده كذلك يجوز للمريض الذي نهاه الطبيب نهيا إرشاديا عن أكل شيء معين من الفواكه والمأكولات وانما كان ذلك منه مراعاة لجانب سلامته وعافيته فلم ينته المريض عن نهيه فإقترفه فتضرر فأشرف على الهلاك.
يجوز ان يتوب الى الطبيب ليشير اليه بدواء يعيده الى سابق حاله وعافيته ، فيذكر له ان ذلك محتاج الى تحمل التعب والمشقة والعناء والرياضة خلال مدة حتى يعود الى سلامة المزاج الأولية بل الى اشرف منها وأحسن ، هذا.
وأما المغفرة والرحمة والخسران فالكلام فيها نظير الكلام في نظائرها في إختلاف بحسب إختلاف مواردها ، هذا (١).
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)
__________________
(١) البقرة ٣٥ ـ ٣٩ : بحث روائي حول جنّة آدم وانها هل كانت جنة من جنان الدنيا ام من جنان الآخرة ؛ موضوع تكوين آدم عليهالسلام في التوراة ؛ الشجرة الملعونة ؛ عصمة الانبياء عليهمالسلام ، كيفية خروج آدم عليهالسلام من الجنة ؛ خلق حواء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
